محمد المختار ولد أباه
17
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
6 - العصور النحوية : إن تسلسل الظواهر النحوية عبر التاريخ يحتم علينا أن نحاول تمييز أبرز خصائص كل عصر ، وكان من الأسهل أن نختار « القرن » لأنه وحدة زمنية معهدة ، لنقدم سماته العامة ومكان تركيزه بين المشرق والمغرب ، ولا يغيب عن البال وجود قدر من التداخل بين هذه السمات مكانا وزمانا ، ولكن تثبيت الأفكار يحتاج دوما إلى ربطها بفترات زمنية معينة ، وحواضر معينة ، مع اعتبار الغالب في كل هذه المقولات التقريبية ، وها هو التحقيب الذي وصلنا إليه : أ ) النشأة والتأسيس ( القرن الثاني الهجري - الشطر الأخير ) : وانطلاقا من هذا المصطلح أطلقنا على العهد الأول في القرن الأول ، عصر النشأة والتكوين ، من لدن الإمام علي بن أبي طالب إلى عهد ابن أبي إسحق الحضرمي . والمعروف أنه في هذا العهد ، أي قرابة قرن من الزمن ، تكامل وضع الأسس الأولية لهذا العلم ، ورسمت أصوله ، واستنبطت قواعده . ب ) التدوين والتصنيف ( القرن الثاني الهجري ) : يبتدئ هذا العهد بأبي عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر وينتهي بأبي زكريا الفراء ، مرورا بالخليل وسيبويه ، والكسائي ، والأخفش الأوسط . والمعروف أن التدوين والتصنيف قد اكتملا في هذه الحقبة التي برز فيها كتاب لسيبويه ، وألفت فيها كتب المسائل ومعاني القرآن . ج ) عصر البيان والتحصيل ( القرن الثالث ) : والعصر الثالث يسمى عصر « البيان والتعقيب » ترجمة لأعمال المبرد وثعلب اللذين حرصا على بسط آراء الخليل ، وسيبويه والكسائي والفراء وتوضيح غوامضها ، وبيان أسسها والتعقيب على قواعدها ، ورسم معالم أصولها المذهبية ، بين البصريين والكوفيين .